محمد جواد مغنية
79
الشيعه والحاكمون
« كان حجر رجلا من صالحي الاسلام ، وفد على النبي ( ص ) مع أخيه هاني فيمن وفد عليهم من قومهما . ثم شارك في حرب الشام ، وأحسن فيها البلاء ، وكأنه كان في مقدمة الجيش الذي دخل مرج عذراء قريبا من دمشق - وهو المكان الذي قتل ودفن فيه - ثم تحول إلى العراق ، فشارك في غزو بلاد الفرس وأبلى أحسن البلاء في نهاوند ، ورابط في الكوفة مع المرابطين بعد الفتح ، وكان رجلا حرا صادق الدين ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويرضى عن السلطان ان أحسن ، ويسخط عليه ان أساء . . . ولم يخلع يدا من طاعة ، ولكنه ينكر أشد الانكار سنة بني أمية في شتم علي على المنابر ، ولم يكن يخفي انكاره . وألقى زياد بن سمية القبض على حجر وسجنه مع ثلاثة عشر من أصحابه ، ثم ارسلهم إلى معاوية . . فأمر معاوية ان يحبسوا بمرج عذراء ، وهي قرية بضواحي الشام - ولما عرف حجر انه بهذه القرية قال : واللّه اني لأول مسلم نبحته كلابها ، وأول مسلم كبر بواديها - يشير إلى أنه كان أول مسلم جاهد وحارب على ارض هذه القرية - وأمر معاوية ان يعرض على حجر وأصحابه البراءة من علي ولعنه ، وتولي عثمان ، فمن فعل ذلك منهم أمن ، ومن أبى قتل . وشفع جماعة من أهل الشام عند معاوية في بعض هؤلاء الرهط ، وقبل شفاعتهم ، ولم يبق منهم إلا ثمانية ، فعرضت عليهم البراءة فأبوا إلا اثنان طلبا ان يحملا إلى معاوية ، وأظهرا انهما على رأي معاوية ، فاجيبا إلى طلبهما وقتل الآخرون ، وهم ستة ، وكانوا أول من قتل صبرا من المسلمين . وحمل الرجلان إلى معاوية ، فأما أحدهما فأظهر البراءة على لسانه ، واما الآخر فأبى ان يتبرأ من علي ، وأسمع معاوية في نفسه وفي عثمان ما يكره ، فرده معاوية إلى زياد ، وامره ان يقتله شر قتلة ، فدفنه زياد حيا . وكذلك انتهت هذه المأساة المنكرة التي استباح فيها أمير من امراء المسلمين ان يعاقب الناس على معارضة لا اثم فيها ، واستحل هذه البدع ، واستباح